الثعالبي
146
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
انتهت إليها الفصاحة وسلمت لغاتها من الدخل ( 1 ) ، ويسرها الله لذلك ، ليظهر آية نهيه بعجزها عن معارضة ما أنزل عليه ، وسبب سلامتها أنها في وسط جزيرة العرب في الحجاز ونجد وتهامة ، فلم تطرقها الأمم . فأما اليمن ، وهو جنوبي الجزيرة ، فأفسدت كلام عربه خلطة الحبشة والهنود ، على أن أبا عبيد القاسم بن سلام ، وأبا العباس المبرد ( 2 ) قد ذكرا أن عرب اليمن من القبائل التي نزل القرآن بلغاتها . قال * ع ( 3 ) * : وذلك عندي إنما هو فيما استعمله عرب الحجاز من لغة اليمن ، كالعرم ( 4 ) والفتاح ، فأما ما انفردوا به ، كالزخيخ ( 5 ) والقلوب ( 6 ) ، فليس في كتاب الله منه شئ ، وأما ما والى العراق من جزيرة العرب ، وهي بلاد ربيعة وشرقي الجزيرة ، فأفسدت لغتها مخالطة الفرس والنبط ونصارى الحيرة وغير ذلك ، وأما الذي يلي الشام ، وهو شمالي الجزيرة ، وهي بلاد آل جفنة وغيرهم ، فأفسدها مخالطة الروم ، وكثير من بني إسرائيل ، وأما غربي الجزيرة ، فهي جبال تسكن بعضها هذيل وغيرهم ، وأكثرها غير معمور ، فبقيت القبائل المذكورة سليمة اللغات ، لم تكدر صفو كلامها أمة من العجم . ويقوى هذا المنزع أنه لما أتسع نطاق الاسلام وداخلت الأمم العرب ، وتجرد أهل المصرين ، البصرة ، والكوفة لحفظ لسان العرب ، وكتب لغتها ، لم يأخذوا إلا من هذه
--> ( 1 ) الدخل : العيب والغش والفساد . ينظر " لسان العرب " ( 1342 ) . ( 2 ) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر ، أبو العباس المبرد ، إمام العربية ب " بغداد " في زمانه ، أخذ عن المازني ، وأبي حاتم السجستاني ، له كتاب " الكامل " ، و " المقتضب " ، و " إعراب القرآن " مات سنة 285 ه . ينظر : " بغية الوعاة " ( 1 / 269 ) ، و " أخبار النحويين البصريين " - لأبي السعيد الصيرفي - ص 105 ط . الاعتصام . ( 3 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 46 ) . ( 4 ) قيل : العرم : اسم الوادي ( يعني الذي كان به سبأ ) . وقيل : اسم الخلد الذي نقب السد حتى فتح وسال ماؤه ، فغرق ديارهم وأهلك بساتينهم . وقيل : العرم : المسناة . قال ابن الأعرابي : العرم والبر من أسماء الفأرة . . . وقيل : العرم : المطر الشديد . وخصه بعضهم بالفأر الذكر ، وهو الجراد أيضا . ينظر : " عمدة الحفاظ " ، للسمين الحلبي أحمد بن يوسف ت 756 ه ، ( 3 / 78 ) ، و " تفسير غريب القرآن " ، ابن قتيبة الدينوري ص 355 . ( 5 ) الزخيخ : النار ، يمانية ، وقيل : هي شدة بريق الجمر والحر والحرير ، لأن الحرير يبرق من الثياب . ينظر : " لسان العرب " 1820 . ( 6 ) القليب ، والقلوب ، والقلوب ، والقلوب ، والقلاب : الذئب ، يمانية . ينظر : " لسان العرب " 3715 .